الراغب الأصفهاني

1280

تفسير الراغب الأصفهاني

عن الروح لم يلحقهما ألم ، فعلم أن المقصود بالألم ما فيه الروح دون الجلود والأغشية ، ولكون البدن للروح كالثياب للبدن ، يعبّر بالثياب عن البدن كقوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 1 » وقول الشاعر : ثياب بني عوف طهارى نقية « 2 » * . . . وقوله تعالى : لِيَذُوقُوا الْعَذابَ استعارة متناهية في وصول الألم إلى الباطن ، وعلى ذلك استعير لهم الطعام في قوله : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً « 3 » ذكر مع الذوق المس في قوله : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « 4 » تنبيها أن ذلك استعارة ، ونبّه بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً أن لا سبيل إلى الامتناع عليه والفرار من عذابه ، وبقوله : حَكِيماً أن ذلك تقتضيه الحكمة .

--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية : 4 . ( 2 ) صدر بيت من بحر الطويل لامرئ القيس وتمامه : ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غران انظر : ديوان امرئ القيس برواية الأعلم الشنتمري ص ( 199 ) ، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ( 1 / 77 ) ، والمعاني الكبير ( 1 / 481 ) ، وتهذيب اللغة ( 6 / 171 ) . ( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 13 . ( 4 ) سورة القمر ، الآية : 48 .